أبو علي سينا

الفن الثالث 180

الشفاء ( الطبيعيات )

في الزمان الذي بينهما لم يكن عائق زال « 1 » ، فيجب « 2 » أن يحدث ذلك بلا تأخير يفعله وقوف . « 3 » وليس حال الحرق « 4 » كذلك . فإن الحرق « 5 » وجوده أن يكون شيئا بعد شئ ؛ إذ لا قرار للحركة ، ولا لما يجرى « 6 » مجرى الحركة . ثم النحرق ، وإن كان قابلا بمادته « 7 » فهو مقاوم بصورته مقاومة شديدة أو غير شديدة . ولهذا لا ينحرق الماء والهواء عن الشوط « 8 » إذا رام إسراع الحرق « 9 » وترك طريق الرفق ، « 10 » لأنه يقبل قليلا قليلا لما فيه من المقاومة وتسخين الماء إنما يكون شيئا بعد شئ ؛ لأن في أول الملاقاة « 11 » « 12 » يكون الماء باردا ، والبرد يمنع استعداد المادة للضد ما دام ثابتا ، فيحدث أولا في زمان تفرضه « 13 » أولا حرارة ما « 14 » بقدر « 15 » الاستعداد المعوق . ثم يكون الفاعل ، بعد ذلك ، حرارة من خارج وحرارة في الماء يتعاونان على الإحالة . ويكون البرد المعاوق أقل ، فيكون في الزمان الثاني يستحيل أسرع وأشد ؛ وذلك لأن حال الفاعل والقابل معا في الزمانين مختلفان . « 16 » وليس هكذا الحال « 17 » في مسألتنا نحن . على أننا لا نناقش في أن يستمر ازدياد التسخن « 18 » في مادة الهواء عن القوة « 19 » وعن السخونة الحاصلة في زمان على الاتصال . ولكن ذلك أيضا غير موجود . وقول القائل إن السخونة تسخن « 20 » إلى حد ما لا يقوى على أكثر من ذلك ، وإن كان ممكنا في الوجود وفي طباع « 21 » المادة ، قول لا يلتفت إليه . فإن ذلك إنما يكون إذا قيس إلى مقاوم . وأما إذا لم يكن مقاوم فهذا القول محال ؛ لأنه إذا حدثت « 22 » فيه سخونة

--> ( 1 ) ط : فزال ( 2 ) سا : فوجب ( 3 ) يفعله وقوف ، وفي د : ولعله وقوف ( 4 ) ط : الخرق ( 5 ) م ، ط . الخرق ( الثانية ) ( 6 ) م : ولما يجرى ( 7 ) سا : لمادته ( 8 ) سا : الشوط وفي النسخ الأخرى : السوط‍ ( 9 ) م ، ظ : الخرق ( 10 ) د : الريق ( 11 ) د : الأول الملاقاة ( 12 ) ط : الملاقاة ( 13 ) ب : يفرض ، وفي م : يفرضه ( 14 ) د : - ما ( 15 ) م مالا يقدر ( 16 ) م : مختلفة ، وفي سا ، مختلفين ( 17 ) بخ : ذلك الحال ( 18 ) سا ، ط ، د : التسخين ( 19 ) م : - عن القوة وعن ( 20 ) م ، ط : يسخن ( 21 ) م : انطاع ، وفي د ه : طباعها ( 22 ) م : حدث